المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
151
أعلام الهداية
المعنى الرمزي والسياسي لفدك : إنّ الحركة التصحيحية التي قام بها الإمام عليّ والزهراء ( عليهما السّلام ) لإعادة الخلافة الإسلامية عن جادة الانحراف اكتسبت ألوانا وصيغا متعدّدة ، وتزعّمت الزهراء الجبهة السياسية العلنيّة ، وتنوّعت أساليب المطالبة بحقّ خلافة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، ومنها المطالبة بفدك ، وحتى هذه المطالبة تلوّنت بعدة ألوان . والباحث الموضوعي في دراسة خطوات الصراع وتطوّراته والأشكال التي اتّخذها لا يرى أنّ المسألة مسألة مطالبة بأرض ، بل يتجلّى له منها مفهوم أوسع من ذلك ينطوي على غرض طموح يبعث إلى الثورة ، ويهدف إلى استرداد حقّ مغتصب ومجد عظيم ، وتصحيح مسيرة امّة انقلبت على أعقابها ، وقد أحسّ الحزب الحاكم بذلك ، فتراه قد بذل قصارى جهده في التحدّي والثبات على موقفه . ولو فحصنا أيّ نصّ من النصوص التأريخية المتعلّقة بفدك فلا نجد فيها نزاعا ماديا أو اختلافا حول فدك بمعناها الضيّق وواقعها المحدود ، بل هي الثورة على أساس الحكم المنحرف والصرخة التي أرادت لها الزهراء ( عليها السّلام ) أن تصل إلى كلّ الآفاق ، لتقتلع بها الحجر الأساسي الذي بني يوم السقيفة . ويكفينا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة فاحصة على خطبة الزهراء في المسجد أمام الخليفة وبين حشود المهاجرين والأنصار ، فإنّها تناولت في أغلب جوانبها امتداح الإمام عليّ ( عليه السّلام ) والثناء على مواقفه الجهادية الخالصة لخدمة الإسلام ، وتسجيل الحقّ الشرعي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين وصفتهم بأنّهم الوسيلة إلى اللّه في خلقه وخاصته ومحلّ قدسه وحجّته ، وورثة أنبيائه في الخلافة والحكم .